الشيخ محمد الصادقي الطهراني

270

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) . الهرع هو السوق بعنف وتخويف ، ف « يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ » بمعنى يساقون إليه بعنف وتخويف ، وتجهيل الفاعل - / وكأنه غيرهم - / تبيين لخطر الموقف كأنهم يساقون إليه دونما إختيار منهم ، والفاعل بطبيعة الحال هو الشره الغالب والفرح المت‌آلب وكأنهم ساقطون في أيديهم ، منساقون إلى ما يهوون . « وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ » كلّها ، هار عين إليها غارقين في أغوارها ، وهذا هو الذي ساء لوطا بضيوفه وضاق بهم ذرعا ، متوقعا يومه العصيب . لقد رأى لوط حمى حارقة من شهوة الجنس ووطأته في وجنات قومه الهارعين إليه ، المندفعين إلى داره ، يتهددونه في ضيفه بكرامته ، فحاول في إيقاظ فطرهم ، إيعاظا لحاجتهم الطبيعية المشروعة ، ولم تكن حاضرة اللحظة الخطرة المستعجلة إلّا بنات له غير مزوجات فعرضهن للزواج « 1 » بديلات عن ضيفه ف : « قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » من أولاء الذكور ، تنازلا في أصل الطهارة « فَاتَّقُوا اللَّهَ » عن دنس اللواط المحرم في شرعة اللّه وشرعة الإنسان السليم ، « وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي » كمحظور ثان « أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ » بأي رشد وإن كان إنسانيا مهما لم يكن شرعيا . أجل « هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » بكل معاني الطهر ، نفسيا وحسيا حيث يلبين الفطرة النظيفة ، نظافة فطرية خلقية دينية وإنسانية . ذلك ، وقد يقال « بناتي » هنا تقصد إناث سدوم الخليّات ، حيث الرسول في قوم هو أب

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 379 عن الكافي عن علي بن إبراهيم بسند متصل عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول لوط عليه السلام : « هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » قال : عرض عليهم التزويج